مدرسة الإمام الحسين عليه السلام

                   

لولا الحسين عليه السلام لما كان لرسول الله ولا لدينه أثر ، ولما بقي من الإسلام سوى بقايا طقوس جافة خالية من الحقيقة والمعنى ، كما هو حال اليهود ومذاهب اليسوع

فبقاء مفاهيم الدين والصراط المستقيم وإن كان قليل النصير إنما هو ببركة الإمام الحسين عليه السلام ، حيث قد أشار إلى ذلك الرسول الأمين ، والحسين آنئذ ريحانته في الحياة ، يشمه ويضمه إلى صدره ويجلس على منكبه ، وكان يقول ( حسين مني وأنا من حسين ) أي ببركة ولدي هذا سوف أبقى

إستلهمت حبه وولاءه تلبية لنداء الفطرة الداعي لمودة الطيبين الطاهرين ، بعدما عرفته مثالاً للتقوى ، وأسوة لكل من يريد طريق الفوز والفلاح ومصباحاً للهدى وسفينة النجاة ،،، فالإنسان ربما يتيه في ظلمات {في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض } وفي تلك الحالة لا يجديه المصباح وحده لأنه في بحر لجي ،،، ولا السفينة وحدها لانه في ظلمات يضل الطريق إلى ساحل الأمان ،،، فيا ترى ما هو المصباح المنير وما هي السفينة المنجية ؟

وإذا بالرسول الهادي الأمين يجيب على السؤال بلسان الوحي ، حيث لا ينطق عن الهوى :  إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة

فمشينا تحت أشعة هذا المصباح المنير الذي لا يطفأ أبداً ، وركبنا سفينة الهدى التي هي أوسع وفي لجج البحار أسرع ، فوجدنا المسير واضحاً والسفينة هادئة تخرق الأمواج رغم التيارات لتوصلنا إلى شواطئ الخير - كل الخير - وترسو بنا إلى ساحل الأمان

 

 

... أشهد أنك قد أقمت الصلاة ...

كلمات نسجت بأحرف من نور  تراها تتلامع في متون الزيارات المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في الإمام الحسين ... تؤكد أنه كرس حياته لأجل إقامة الصلاة التي هي عموم الدين ، ورمز لإقامة نهج الأنبياء والمرسلين ... فإنه أبصر النور ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه ) وترعرع في حجر النبوة ومهبط الوحي ، وارتضع رحيق القدس والتقوى من لسان جده المصطفى ، يرتوي من نمير علمه ، فتتغذى كل خلاياه من رسول الله ، وعلى ذلك (( نبت لحم الحسين من لحم رسول الله وعظمه من عظمه ودمه من دمه وشهد بذلك ؛ المخالف والمؤالف ... قال معاوية في وصيته ليزيد : واما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحمه ودمه )) ... انظر معالي السبطين

بأبي الذي غذاه أحمد جده

بلسانه فزكى الغذى والمغتذي

الأم فاطم والأب الكرار لا

أب في الأنام كذا ولا أم كذي

فالعظيم هو من يرى حياته في حياة مبادئه حتى إذا كان في ساحة القتال وبين تراشق النبال ، والصلاة هي محور مبادئ الحسين عليه السلام ، واقامتها في الأرض لكل الأجيال كانت أهم أهداف الحسين ... فقد دعى إلى الصلاة ، ودافع عن الصلاة ، وقدم شهيداً ممزقاً بالسهام لإقامة الصلاة

فعند ساعة الزوال من ظهيرة يوم عاشرواء ، وقد حمي البأس واشتد الوطيس ، وكانت الشمس قد بدأت رحلتها بعد الزوال استئذانا للمغيب بين أكوام من الغبار التي كستها جمرة قاتمة تنبأ عن أقسى مجزرة سجلها تاريخ الإنسان ، تقدم أحد رجال الحسين من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يعرفون لغة الخوف ساعة الفداء في سبيل العقيدة يدعى أبو ثمامة الصيداوي ... إلى ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة ، غير مكترث بما يجري في ساحة الموت ، وقد التهب كبده من ظمأ ساخن صديد ... وتحدث عن فريضة الصلاة قائلاً : يا أبا عبدالله ... أنفسنا لنفسك الفداء ، هؤلاء اقتربوا منك ، لا والله لا تقتل حتى أقتل دونك ، أحب أن القى الله عزوجل وقد صليت هذه الصلاة

فرفع الإمام الحسين عليه السلام طرفه إلى السماء ليرى موقع زوال الشمس ، ثم قال للصيداوي داعياً له بالخير : (( ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين ، نعم هذا أول وقتها )) فقال أبو ثمامة- بعد أن نال تأييداً من الإمام - ثانياً : إننا لمقتولون لا محالة ، وقد حظرت الصلاة ، فصل بنا فإني أضنها آخر صلاة نصليها ، نلقى الله تعالى على أداء فريضة من فرائضة في هذا الموضع العظيم ، وأجابه الإمام بترحم عليه : أذن يرحمك الله . ثم نادى الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام بقائد الجيش الأموي عمر بن سعد ... اتماماً للحجة عليه : ويلك يابن سعد ، أنسيت شرائع الله ؟! اقصر عن الحرب ، حتى نصلي وتصلي بأصحابك ، ونعود إلى ما نحن اليه من الحرب . فسكت ابن سعد وكأنه جدد في ذاكرته كل ما يعرفه عن الحسين بن علي ، فاستحيى أن يجيبه ولكن ما لبث الا وقد تقدم أحد الأجلاف من أهل الفسوق ، وهو الحصين بن نمير رافعاً عقيرته بصلاغة وعنجهية : - صل يا حسين ما بدالك ، فإن الله لا يقبل صلاتك ! . وإذا بالصحابي الشهم الوفي حبيب بن مظاهر الأسدي صرخ عليه معرفاً اياه للقوم : ثكلتك أمك ! لا تقبل صلاة بن بنت رسول الله وتقبل منك يا حمار ؟

فأفحمه  بقوة بيانه وأسكته ، والحسين عليه السلام لم يرد عليه شيئا ، بل توجه عليه السلام إلى رجلين من أصحابه وهما زهير بن القين وسعيد بن عبدالله الحنفي وقال لهما : تقدما أمامي حتى أصلي الظهر . فتقدما أمامه في نصف أصحابه - تقريباً - حتة صلى بهم ، وكان سعيد بن عبدالله قد تقدم أمام سيده الحسين عليه السلام يفديه بنفسه ، جاعلاً منها درعاً يتمزق بالسهام الخارقة كي يحامي عن الحسين عليه السلام ... ويضحي لأداء صلاة الإمام الحسين عليه السلام

فكان كلما أخذ الإمام الحسين عليه السلام يميناً أو شمالاً قام بين يديه ، وقابل سهام الأعداء بوجهه وقلبه ويديه لتصيبه وتقطعه ولا تمس سيده بسوء ، حتى إذا إنتهت الصلاة .. سقط الرجل الوفي مضرجاً بدماءه على الرمضاء ، يشهق أنفاسه الأخيرة ، ويلفظها مع تدفق دماءه الطاهرة ، وهو يتمتم بضعيف صوته : (( اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، اللهم أبلغ نبيك عني السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فاني أردت بذلك نصرة ذرية نبيك )) ثم غمض عينه ليرتحل عنها إلى الأبد ، مالئاً صفحات تاريخه فخراً يتصاغر عنده كل فخر

وهذا ما لا تراه في سجل الثائرين ، ومن قادوا الجيوش ، فانهم يستغلون كل فرصة عند مواجهة العدو في ساعة الوقاع ليوقعوا به الخسائر ويثبطوا عزمه أكثر فأكثر ، ويحسبون بدقة .. كيف يقدموا أقل الضحايا ليحصلوا على أكثر الغنائم ، وخصوصاً عندما يكونوا أقل عدة في مواجهة غير متكافئة

إلا في مدرسة الإمام الحسين عليه السلام .. فانه كان يحسب الغنيمة الكبرى هي إقامة الصلامة ، والفتح المبين في ارساء دعائم الدين ، فإنه نجل أمير المؤمنين عليه السلام الذي قتل حين أداء الصلاة في بيت رب العالمين ، ودائماً كان يوصي : (( صل صلاة لوقتها المؤقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال ، واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك )) . فلقد كان أمير المؤمنين عليه السلام أعبد الناس وأكثرهم صلاة ً وصوماً ، ومنه تعلم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد وقيام النافلة ، وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على عبادته أن يبسط له قطع ما بين الصفين ليلة الهرير فيصلى عليه ويؤدى ورده ، والسهام تقع بين يديه ، تمر على صماخيه يميناً وشمالاً ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ، وحينما قال له أحدهم ليلة الهرير : يا أمير المؤمنين ألا تؤجلها ؟! قال : ويلك ،، وعلام نقاتلهم ؟

ان التقوى عند الإمام عليه السلام هي محور ، لا السياسة ، والصلاة عند الأهم ، لا الزعامة ، والخشوع عنده الأساس ، لا الإنتصار .. وهو اذ يقاتل مناوئيه فلكي يؤمنوا بالله ويعبدوه ، لا لكي يتأمر عليهم .. كما كان مناوئوه يفعلون

والحسين عليه السلام تخرج من هذه المدرسة المقدسة ، وأقام الصلاة ، كما أن أباه عليه السلام أقامها من قبل ، وجده شرعها بوحي من رب العالمين

.....أحب القرآن الكريم .....

 

قبيل إختفاء الشمس وغياب أشعتها الهزيلة المحمرة وتبدد نورها بين سعفات النخيل بأرض الطف من يوم التاسع من المحرم عام واحد وستين للهجرة رفع عمر بن سعد عقيرته وصاح في جنده : يا خيل الله أركبي وبالجنة أبشري !! . يا للهول! تجهزوا لسفك دم ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة ، فأسرجوا وألجموا وتهيأوا وتنقب بعضهم خوفاً من الفضيحة كي لا يعرفوه فيما بعد أنه من قتلة الحسين عليه السلام !! ثم بدأوا الزحف الغاشم وهم ألوف .. على اثنين وسبعين رجلاً كانوا يحامون خياماً تأوى فيها بنات رسول الله ودائع النبوة ! فكانت قسمة ضيزى  ،  ومقارعة غير متكافئة لا يفعلها إلا الأدنين والأخساء الذين سلبوا أدنى الفتوة وعلائم الرجولة

كان الأمام الحسين عليه السلام قد نزل ضيفاً غريباً عندهم بدعوة منهم له ، ولكنهم استضعفوه عندما رأوا سلطان يزيد .. فانتصروا للسلطة الجائرة بكل قساوة ليقتلوا الحق ، إنها لغة الوحوش وقانون الغابة

أغبرت الأرض وعلت أصوات قوقعة المهاجمين ، وقبل أن يغيروا على آل الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم توجه الحسين عليه السلام إلى أخيه العباس عليه السلام وقال له : اذهب بنفسي أنت فاسئلهم ماذا بدا لهم ؟! وماذا يريدون ؟

فتقدم إليهم العباس عليه السلام وحوله عشرون بطلاً من المعسكر الحسيني ... ووقفوا أمامهم صفاً كأنهم البنيان المرصوص ، ثم صاح بأعلى صوته : ابن رسول الله يسألكم : ماذا بدا لكم وماذا تريدون ؟! فأجابوه بغلة القهر والقسر : قد جاء أمر الأمير - بن زياد - أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم ... فرد عليهم العباس بعزم راسخ وإيمان قويم : فلا تعجلوا حتة أرجع إلى أبي عبدالله عليه السلام ، فأعرض عليه ما ذكرتم

وعندما إطلع الإمام الحسين عليه السلام عن مقالتهم وعما يريدون ، أجاب أخاه بقوله : ...... أرجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد ، وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والإستغفار

كان يعلم عليه السلام أنه على الحق وعلى العهد الذي عهده إليه جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله شاء أن يراه قتيلا ، وأن له درجات في الجنة لا ينالها إلا بالشهادة .. وأن الجنة تشتاق إليه ، إذاً .... فلماذا أخر عليه السلام شهادته ليلة عاشوراء ؟! وما الذي كان يبتغيه في آخر ليلة من عمره الشريف ؟

ذكر المؤرخون بأنه إستمهلهم تلك الليلة في بحبوحة الأحداث والأخطار بينما كانت المنايا تحوم من حوله ، لأنه لم يشغل فكره شئ سوى ذكر الله تعالى ، ولم يفكر في الخلاص أو التخطيط للإنتصار المسلح ، انما نهض بوجه الطاغية وكشف الغطاء عن وجهه المزيف ، واستقدم ثابت القدم ماضياُ على إرادته كالطود العظيم الصامد لا تهزه العواصف ، وأوضح مواقفه لكل الأجيال مدى الزمان

إنه صحى بما عنده من أجل عقيدته الراسخة وحرية الإنسان من سطوة الحاكم الجائر ، وانه اهتم بمبادئه حتى النهاية ، وطلب من أعداءه مهلة ليلة أخرى يضيفها على حياته المليئة بالمفاخر ... بتكثير الصلاة ، فإنها عمود الدين ، وإنها قربان كل تقي ، وإنها معراج المؤمن

وتكثير الإستغفار والدعاء والتهجد إلى رب العالمين ، فإن الدعاء سلاح المؤمن

والتزود من تلاوة القرآن ، فإن القرآن شافع مشفع ، وبتلاوته تطمئن القلوب أكثر وهو النور المبين

 

... صلة الرحم رحمة ... 

الفرق الفارق بين مناهج السماء وغيرها أن : الأولى لها علاقة وثيقة بروح الإنسان وفطرته وتسعى إلى تزكية النفس ، وتحث على بناء مجتمع انساني ومدينة فاضلة تسودها المحبة والوئام ، وتذوب عندها كل الحواجز المادية ، وتتمنى السعادة للجميع ، فتضع كل المفاهيم والقرارات في هذا المضمار 

والثانية تقتصر منهجيتها على بناء الإنسان ونجاحه في الحياة الدنيا فحسب ، ودون النظر بعين الاعتبار إلى ما بعد هذه الدنيا ..... وإلى عالم المعنى والروح ، ولذلك تحدد كل قراراتها في مجال التفوق على الغير واكتساب قدر اكبر من وسائل العيش والتفاخر في الجانب المادي والدنيوي 

فمثلاً ترى الأديان الإلهية تأمر الناس بصلة الأرحام وتوطيد أواصر المحبة بين الأقرباء ، ولو كان ذلك بأقل قدر ممكن ، حيث يقول الرسول الأعظم : صلوا أرحامكم ولو بالسلام ، والسلام أرفع خيط في صلة الأرحام والحفاظ على روابط ذوي القربى 

والإسلام يحرض على إكرام الأهل والأقارب لأن الإنسان يستند اليهم في النوائب ، ويحسبهم بمثابة الأجنحة التي يطير بها الإنسان للوصول إلى ما يريد وفي هذا يقول الإمام علي عليه السلام : أكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها تصول ، بل ويحث الإسلام على الإرتباط بالأقارب ومواصلتهم حتى إذا كانوا على غير ملة الإسلام ، فمثلاً 

عن الجهم عن حميد قال :  قلت لأبي عبدالله الصادق - عليه السلام - : يكن لي القرابة على غير أمري - أي على غير ديني - الهم على حق ؟ قال : نعم حق الرحم لا يقطعه شيء ، واذا كانوا على أمرك كان لهم حقان : حق الرحم ، وحق الاسلام 

والاسلام يؤكد بأن صلة الرحم تزكي الاعمال وتنمي الأموال وتدفع البلوى وتنسىء من الأجل وتهون الحساب وتعصم من الذنوب وتهون سكرات الموات وتزيد في العمر وتنفي الفقر وتعمر الديار وان كان اهلها غير أخيار . وان قطع الرحم يوجب الحرمان من الجنة ، وانه يعجل الفناء 

ولكي نعرف مدى أهمية صلة الرحم نقوم برحلة قهقرية نتراجع فيها عن الزمان الغابر .. إلى يوم التاسع من محرم سنة 61 للهجرة ، لنرى ماذا جرى في ذلك اليوم ؟ وما هي مناهج مدرسة الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ؟ 

جاء شمر بن ذي الجوشن بكتاب أمان إلى العباس بن علي بن أبي طالب واخوته من أمه من الوالي الأموي للكوفه عبيد الله بن زياد .. فتوقف قريباً من معسكر الحسين ونادى بأعلى صوته : 

أين بنو أختنا ؟ 

وكان يقصد من بني أخته أبناء السيدة فاطمة الكلابية الكناة ( بأم البنين ) حيث كان من قبيلتها ، فلم يجبه العباس ولا أخوته ، فكرر النداء .. ؟

وإذا بالإمام الحسين عليه السلام توجه إلى العباس وأخوته وقال لهم : 

أجيبوه وإن كان فاسقاً فإنه بعض أخوالكم ! ، ياللعجاب ! القائد يأمر حامل لوائه إجابة أحد قادة جيش العدو والذي جاء لتطميع أفراده ، وترغيبهم وإغراءهم بالإنفصال عنه 

لا ترى لهذا الخلق مثيلاً في أي معركة .. فإن قادة الجيش يصدرون أوامرهم دائماً بقطع الاتصال مع العدو ، ويتهمون من يجالسهم ويحادثهم بالخيانة والتجسس ! والحسين يأمر قائد جيشه أن يقابل العدو وأن يطلع على كتاب أمانه 

لأن اللإمام الحسين استراتيجية تهمه وتكتيك نظيف يخصه ، فإنه يريد أنسنة الإنسان ... ويريد أن يلقن كل الأجيال دروساً في الوئام وحفظ القرابة - حتى اذا كان ذلك بمقدار إجابة نداء - المهم عند الإمام الحسين هو تثبيت القيم فإنه ماقام لينتصر بالقوة والقسر ، لأن الإنتصار بالعنف سوف يبعده عن محبة القلوب وقناعة الطيبين ، بل كان يبذل همه لهداية التائهين ويبين لهم الصراط المستقيم ، فإنه .... مصباح الهدى ... 

إن صلة الرحم رحمة 

تجمع الأقارب الذين ينتهي نسبهم إلى أب واحد ، وأم واحدة ، للتعارف الدائم بينهم فيقتسمون أفراحهم وهمومهم ، فيحب كل منهم لنفسه ما يحبه لهم ، ويكره لنفسه ما يكرهه لهم ، وهذا ما يميز حقيقة الانسان المهذب عن غيره ، وعلى أمثال هذه الأسس اأصلية والدعائم الراسية يبني الإسلام مدينته الفاضلة لسعادة الانسان 

 

الصفحة الرئيسية