السجود على التربة

 

حقيقة السحود على التربة 

 

يقول البعض بأن الشيعة يكفرون بسجودهم على التربة ، وهل التربة غير كمية من الطين اليابس يعبدونه من دون الله ؟

في البداية نطرح هذا السؤال : هل يجب السجود على جسم الله تعالى ؟

بالطبع لا ، لأن الله ليس بجسم ، فلا يرى بالعين ولا يلمس بالجسم ، ومن إعتقد أن الله جسم فهو كافر ، إنما السجود يجب أن يكون لله ، يعني : تكون الغاية من السجود ، والخضوع هو والله سبحانه ، أما السجود عليه فهو كفر

وقد ثبت الآن أنا سجود الشيعة على التربة ليس شركاً لأنهم يسجدون على التربة ، لا لأنه يسجدون لأجل التربة ، وإن كانوا يعتقدون بذلك - على الفرض المحال- أن التربة هي الله فكان من اللازم السجود لها ، لا السجود عليها ، لأن الشخص لا يسجد على ربه

وسبب إصرار الشيعة على السجود على التربة ، وعدم سجودهم على سائر الأشياء ، هو حديث شريف روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع جميع فرق المسلمين ،، أنه قال : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فالتراب الخالص هو الذي يجوز السجود عليه بإتفاق جميع طوائف المسلمين ، ولذلك يسجد الشيعة دائماً على التراب الذي إتفق المسلمون على صحة السجود عليه حيث أنه أول ما جاء الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وبنى المسجد فيها هل كان مفروشاً بفرش أم كان مفروشاً بالتراب ؟

إذاً جميع صلوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت على الأرض وكان يسجد على التراب وكذلك المسلمون في زمانه وبعده كانوا يسجدون على التراب ،،، فالسجود على التراب صحيح قطعاً والشيعة إذ يسجدون على التراب يتأسون بالرسول الكريم فتكون صلواتهم صحيحة قطعاً

طبعاً الشيعة تجوز السجود على كل أرض سواء في ذلك المتحجر منها أو التراب حيث يشترط في محل السجود الطهارة من النجاسة فلا يجوز السجود على أرض نجسة أو تراب غير طاهر ، لذلك يحمل الشيعة معهم قطعة من الطين الجاف الطاهر ، تخلصاً من السجود على ما لا يعلم طهارته من نجاسته

مع العلم أنهم يجوزون السجود على تراب الأرض أو أرض لا يعلم نجاستها

وحيث أن حمل التراب يوجب وسخ الثوب ، لأنه أينماوضع من الثوب فلا بد أن يوسخه ، لذلك يمزجه الشيعة بشئ من الماء ثم يدعوه ليجف ، حتى لا يوجب حمله وسخ الثوب

ثم أن السجود على الطين الجاف أكثر دلالة على الخضوع والتواضع لله تعالى ، فإن السجود هو غاية الخضوع ، ولذا لا يجوز السجود لغير الله سبحانه ، فإذا كان الهدف من السجود هو الخضوع لله ، فكلما كان مظهر السجود أكثر في الخضوع لا شك أنه يكون أحسن

ومن أجل ذلك أستحب أن يكون موضوع السجود أخفض من موضع اليدين ، والرجلين ، لأن ذلك أكثر دلالة على الخضوض لله تعالى ، وكذلك أستحب أن يعفر الأنف بالتراب في حال السجود لأن ذلك أشد دلالة على التواضع والخضوع لله تعالى

ولذلك ،،، فالسجود على الأرض أو قطعة من الطين الجاف أحسن من السجود على غيرهما مما يجوز السجود عليه ، لأن في ذلك وضع أشرف مواضع الجسد وهو الجبهة على الأرض خضوعاً لله تعالى وتصاغراً أمام عظمته

أما أن يضع الإنسان جبهته في حالة السجود على سجاد ثمين أو على معادن كالفضة والعقيق والذهب وغيرها أو على ثوب غال القيمة ،، فذلك مما يقلل من الخضوع والتواضع ، وربما أدى إلى عدم التصاغر أمام الله العظيم

إذاً فهل يمكن أن يعتبر السجود على ما يزيد من تواضع الإنسان أمام ربه ، شركاً وكفراً ، والسجود على ما يذهب بالخضوع لله تعالى ،، تقرباً من الله ؟

قد يتسائل البعض : فما هذه الكلمات على التربة التي تسجدون عليها ؟

فالجواب ها هنا : أولاً ليس جميع أقسام الترب مكتوباً عليها شئ فإن هناك كثيراً من التربات ليس عليها حرف واحد

ثانياً : المكتوب على بعضها هو أن هذه التربة متخذة من تراب أرض كربلاء المقدسة

وهل في ذلك شرك ؟

أو هل ذلك يخرج التربة عن كونها تراباً جائز السجود عليه ؟ كلا

أما سبب الخصوصية في تربة أرض كربلاء حيث نرى أكثر الشيعة يتقيدون بالسجود عليها مهما أمكن ؟

هو أنه ورد في الحديث الشريف : السجود على تربة الحسين (ع) يخترق السماوات السبع  يعني أن السجود عليها يوجب قبول الصلاة وصعودها إلى السماء

أما هل السجود على تربة الحسين تجعل الصلاة مقبولة عند الله تعالى ولو كانت باطلة ؟

الشيعة تقول بأن الصلاة الفاقدة لشرط من شرائط الصحة باطلة ، غير مقبولة

ولكن الصلاة الجامعة لجميع شرائط الصحة مقبولة عندالله ، وقد تكون غير مقبولة ، أي لا يثاب عليها ، فإذا كانت الصلاة الصحيحة على تربة الحسين (ع) ، قبلت ويثاب عليها ، فالصحة شئ ، والقبول شئ آخر

إن عظمة الحسين (ع) بصيص من عظمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشرفه شئ من شرف الرسول ، ومكانة الحسين عند الله إنما هي لأجل أنه إمام سار على دين جده الرسول حتى أستشهد في ذلك ،،، وليست منزلة الحسن إلا جزء من منزلة الرسول

ولكن ،، حيث إن الحسين (ع) قتل هو وأهل بيته ، وأنصاره في سبيل إقامة الإسلام ، وإرساء قواعده ، وحفظها عن تلاعب متبعي الشهوات ، عوضه الله تعالى بإستشهاده ثلاثة أمور

إستجابة الدعاء تحت قبته ، ووالأئمة من لده ، والشفاء في تربته

فعظم الله تربته لأنه قتل في سبيل الله أفجع قتلة ، وسبي نساؤه ، وقتل أصحابه ، وغير ذلك من المصائب التي نزلت به من أجل الدين

 

حقائق عن الشيعة 

الصفحة الرئيسية